ميرزا حسين النوري الطبرسي
124
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
ارسل لك رسولا وأنا وعسكري منذ خمسة عشر يوما محاصرين في البلد لا نستطيع أن نخرج خوفا من عنزة . ثمّ قال : فأين صارت عنزة ؟ قلت : لا علم لي سوى أني رأيت غبرة شديدة في كبد البر كأنها غبرة الظعائن ثمّ أخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعة ونصف ، فكان مسيرنا كله في ساعة وبين منازل بني طرف وكربلا ثلاث ساعات ثمّ بتنا تلك الليلة في كربلا . فلما أصبحنا سألنا عن خبر عنزة فأخبر بعض الفلاحين الذين في بساتين كربلا قال : بينما عنزة جلوس في أنديتهم وبيوتهم إذا بفارس قد طلع عليهم على فرس مطهم ، وبيده رمح طويل ، فصرخ فيهم بأعلى صوته يا معاشر عنزة قد جاء الموت الزؤام « 1 » عساكر الدولة العثمانية تجبهت عليكم « 2 » بخيلها ورجلها ، وها هم على أثري مقبلون فارحلوا وما أظنكم تنجون منهم . فألقى اللّه عليهم الخوف والذل حتّى أن الرجل يترك بعض متاع بيته استعجالا بالرحيل ، فلم تمض ساعة حتّى ارتحلوا بأجمعهم وتوجهوا نحو البر فقلت له : صف لي الفارس فوصف لي وإذا هو صاحبنا بعينه ، وهو الفارس الذي جاءنا والحمد للّه رب العالمين ، والصلاة على محمّد وآله الطاهرين . حرره الأقل ميرزا صالح الحسيني قلت : وهذه الحكاية سمعتها شفاها منه أعلى اللّه مقامه ، ولم يكن هذه الكرامات منه ببعيدة ، فإنه ورث العلم والعمل من عمه الأجل الأكمل السيد باقر القزويني خاصة السيد الأعظم ، والطود الأشيم ، بحر العلوم أعلى اللّه تعالى درجتهم ، وكان عمه أدبه ورباه وأطلعه على الخفايا والأسرار ، حتّى بلغ مقاما
--> ( 1 ) الزؤام من الموت : الكريه أو المجهز السريع . ( 2 ) هكذا في النسخة .